السيد الخميني

69

كتاب البيع

كما أنّ أرض أهل الذمّة أو الكفّار - ممّا هي مملوكة لهم بالإحياء ونحوه - غيرها ، فلا بدّ من تمحيص البحث في الروايات المربوطة بالأرض الخراجيّة : التحقيق في الروايات الواردة في الأراضي الخراجيّة فمنها : رواية أبي بردة بن رجا قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : « ومن يبيع ذلك ؟ ! هي أرض المسلمين » . قال قلت : يبيعها الذي هي في يده . قال : « ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ! » . ثمّ قال : « لا بأس ، يشتري حقّه منها ، ويحوِّل حقَّ المسلمين عليه ، ولعلّه يكون أقوى عليها ، وأملى بخراجهم منه » ( 1 ) . وا لظاهر الذي هو كالصريح ، عدم جواز بيع أرض الخراج ، وعدم صيرورتها ملكاً لمن في يده ; لا مستقلاّ ، ولا تبعاً للآثار ; ضرورة أنّ أرض الخراج المسؤول عنها كانت بيد الزرّاع ، ومن البعيد جدّاً خلوّها عن آثار منهم ; فإنّ الزارع لا يدع الأرض بلا عمل ، من تسويتها ، وتهيئتها للزراعة ، أو زرعها ، وغرسها . . . إلى غير ذلك ممّا هو متعارف في الأراضي الزراعيّة . فالأرض التي بيدهم إمّا مشغولة فعلاً بالزرع والغرس ، أو مهيّئة لذلك بأعمال منهم ; كالتسوية ، والتسميد ، وبناء الجداول . . . إلى غير ذلك ممّا هو معهود ومتعارف ، فالآثار منهم موجودة في الأرض دائماً أو غالباً .

--> 1 - تهذيب الأحكام 4 : 146 / 406 ، الاستبصار 3 : 109 / 4 ، وسائل الشيعة 15 : 155 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 71 ، الحديث 1 .